الشيخ فاضل اللنكراني
252
دراسات في الأصول
بمجرّد عدم الرضا وعدم طيب النفس بإيجاده ، ومن الواضح عدم كفاية ذلك في تسويغ ترك الواجبات ما لم ينته إلى المشقّة الموجبة للعسر والحرج ، فضلا عن الاقتحام في ارتكاب المحرّمات التي لا يسوغها إلّا الاضطرار ، ومن هنا لم يلتزم أحد بجواز ترك الواجب بمطلق الإكراه عليه ولو لم يبلغ إلى حدّ الحرج . نعم ، لو بلغ الإكراه إلى حدّ الحرج جاز ذلك ، ولكنّه حينئذ من جهة الحرج لا الإكراه . وفيه : أوّلا : أنّ عنوان « ما أكرهوا » يجري في التكاليف من الواجبات والمحرّمات ، وله شواهد كثيرة في الروايات والفتاوى : منها : إفتاؤهم بالعفو للزوجة المكرهة على الجماع من قبل الزوج في شهر رمضان ، ومنها : افتاؤهم في حقّ المرأة المكرهة على الزنا من أنّه لا شيء عليها ؛ للإكراه ، ومنها : ما ورد في بعض الروايات من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن أمّتي ما اكرهوا عليه » إشارة إلى قوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » التي نزلت في شأن عمّار بن ياسر ، ومن الواضح أنّ ما صدر من عمّار من التبرّي من اللّه ورسوله كان حراما تكليفيّا قد ارتفع بالإكراه . وثانيا : أنّ التفصيل بين فعل المحرّمات وترك الواجبات من حيث دخول الأوّل تحت عنوان « ما اضطرّوا إليه » ودخول الثاني تحت عنوان « ما اكرهوا عليه » بشرط كون متعلّق الإكراه حرجيّا لا دليل عليه . على أنّ الإكراه الشديد لأجل التوعيد بأمر لا تتحمّله طاقة الإنسان عادة لا يوجب كون متعلّق الإكراه حرجيّا ، فمثلا : لو أكره شخص على ترك الواجب وتوعّد بالضرب الشديد فيما فعله ، فإنّ متعلّق الإكراه حينئذ هو ترك الواجب
--> ( 1 ) النحل : 106 .